جمعية آدم لسرطان الطفولة

Adam Childhood Cancer Society

حول سرطان الطفولة حول أنواع الأورام معالجات السرطان العناية الداعمة الرئيسية

 


 

مقـدمـة

 

      ورم ويلمز الكلوي ( Wilmstumor )،  هو أحد الأورام السرطانية التي تنشأ بالكليتين و يُعد من أكثرها شيوعا لدى الأطفال، و يُسمى أيضا بورم الأوليّات الكلوية
(
nephroblastoma ) أي الناشيء بالخلايا الأولية التي تنضج في مراحل تطورها النهائية لتتحول إلى خلايا كلوية بالغة بالنسيج الكلوي، و تأتي التسمية نسبة إلى الطبيب الألماني ماكس ويلمز الذي قدّم أول مقالة طبية تصف هذا الورم بنهاية القرن التاسع عشر، و يمثل ورم ويلمز الكلوي حوالي 6 إلى 8 % من مجمل أورام الأطفال في معظم الـدول، و يظهر في اغلب الأحوال بالخمس سنوات الأولى من العمر، عادة بالسن ما بين الثالثة و الرابعة، و ترتفع معدلاته لدى الإناث عنها لدى الذكور.

      و من المفيد التعرف بشكل سريع على الكليتين قبل الاستمرار بالحديث عن هذا الورم، إذ تُعد الكليتان من الأعضـاء الحيوية الرئيسية بالجهاز البولي، و تستقران في أعلى التجويف البطني من الخلف على جانبي العمود الفقري الأيمن و الأيسر، و يبلغ متوسط وزن الكِلية عند الطفل بعمر 3 سنوات حوالي 42 جرام، و هي تشبه في شكلها العام حبة الفاصوليا و لـها طرفان علوي و سفـلي يُعرفان بالأقطاب، تقع على العلوي منهما الغدة الكظرية أو الجاركلوية، و الكِلية مثبتة في موضعها بنسيج ضـامّ، كما أنها محاطة بنسيج دهني يعمل على حمايتها، و يغـذيها شريان كـلوي يخرج من الأبهـر و يتفرع داخلها إلى شبكة من الشعيرات الشريـانية، و يغادرها وريد كلوي يتصل بالوريد الأجوف السفلي.

    تتمثل الوظيفة الرئيسية للكلية في تنقية الدم، و التخلص من الماء الزائد و الأملاح و المخلفات و تصريفها على هيئة بول، حيث تخلص الجسم من الأملاح المعدنية و خصوصا كلوريد الصوديوم، و الأملاح العضوية خصوصا البولينا و حمض البوليك الناتجين عن أيض البروتينات، و التي هي مواد سامة يؤدي تراكمها في الجسم إلى التسمم عند اختلال عمل الكليتين، و من ناحية أخرى تساعد الكِلية في المحافظة على ثبات درجة الحموضة بالجسم، و تعمل على تثبيت الضغط الأسموزي لسوائل الجسم.

و تحتوي الكِلية على الملايين من الخلايا المتخصصة تسمى الكبيبات ( glomeruli ) تقوم بتنقية الدم و ترشيحه، و تعمل كمصفاة منقية، تسمح للماء و الملح و الجزيئات الصغيرة بالخروج من الدم، بينما تبقى الجزيئات الكبيرة مثل كريات الـدم الحمراء و البيضاء و البروتينات، و تتصل الكبيبات بقنوات متموجة تسمى أنابيب الكِلية
(
nephron )، يمر عبرها الدم المصفى عقب مغادرته للكبيبات و تقوم بدورها باحتجاز أية مركبات مهمة و تعيدها إلى الدورة الدموية، بينما تتبقى المخلفات بالأنابيب على هيئة بول، يغادر الكِلية عن طريق الحالب ليستقر بالمثانة لحين الاستفراغ، و على الرغم من أهمية الكليتين معا، إلا أن الإنسان يستطيع العيش بأقل من كِلية واحدة كاملة لتقوم بالوظائف الحيوية للكليتين. 

  و تمثل أورام ويلمز حوالي 95 % من أورام الكِلى عند الأطفال، بينما جميع أورام الكلى عند البالغين تقريبا هي من نوع سرطان الخلايا الكلوية النسيجي
(
renal cell carcinoma )، و من النادر جدا أن يظهر ورم ويلمز لدى البالغين أو العكس، و ينشأ في أغلب الأحوال بأنسجة كِلية واحدة و يسمى في هذه الحال بالورم الأحـادي ( unilateral )، أي المتواجد بجـانب واحد من الجسم، و يظهر بالكليتين معاً عند نسبة تتراوح بين 5 إلى 10 % من الحالات، و يسمى في هذه الحـال بالمزدوج أو الثنائي ( bilateral )، و يتم تشخيصه عند اغلب الحالات عقب تضخمه بشكل واضح، ( و لكن أيضا قبل أن ينتقل إلى مواضع أخرى )، حيث تبلغ كتلة الورم في المتوسط عند التشخيص حوالي 230 جرام، أي ضعف وزن الكِلية نفسها بعدة مرات، و من جهة أخرى يمكن للخلايا السرطانية بهذا الورم أن تنتقل إلى أنسجة و أعضاء حيوية أخرى بالجسم، و من المعتاد أن يتم انتقالها إلى الرئتين لدى أغلب الحالات المسجلة، و قد ينتقل لدى نسبة قليلة من الحالات إلى الكبد أو الدماغ أو العظام، إضافة إلى انتقاله إلى الكِلية الأخرى بطبيعة الحال.

      و بالإضافة إلى ورم ويلمز، ثمة أنواع نادرة من أورام الكِلى التي قد تظهر لدى الأطفال، و يُعد ورم الخلايا المتوسطة الكلوي ( mesoblastic nephroma )، من أكثر أنواع الأورام الحميدة بالكِلى شيوعا لدى الأطفال، أما الورم الغرني محدد الخلايا بالكِلية (Clear cell sarcoma of kidney   )، و الورم المخطط بالكِلية
(
rhabdoid tumor of kidney )، فهما نوعان من الأورام السرطانية النادرة لدى الأطفال، و يُدرجان ضمن فئة الأورام ذات الخطر السيئ ( poor risk ) إن انتقلا خارج محيط الكِلية، و يجدر بالذكر أن هذه الأورام كانت تصنف في الماضي ضمن أورام ويلمز قبل أن يتم تصنيفها كأورام منفصلة، رغم تشابه الخطط العلاجية و لكن بمعالجات أكثر كثافة و شدة.

 


 

 

 

 

حول عوامل الخطورة لنشوء ورم ويلمز

 

      يُشير تعبير عوامل الخطورة ( Risk factors ) إلى العوامل و الظروف التي تزيد من احتمالات خطر التعرض لأي مرض، مثل السرطان عند أي شخص، و ثمة عوامل خطورة لكل نوع من الأورام، و قد تتضمن عوامل خطورة وراثية أي ترتبط بخصائص المورثات، إضافة إلى عوامل ترتبط بالبيئة أو نمط المعيشة و الظروف الحياتية، و رغم أن العوامل المتعلقة بنمط المعيشة مثل التدخين و التغذية السيئة أو تعاطي المسكرات تُعد من العوامل المهمة لدى العديد من أورام البالغين، إلا أن تأثيرها معدوم أو ضعيف عند التطرق لأورام الأطفال، و فيما يتعلق بعوامل الخطورة المتعلقة بالبيئة، لم يتبين للباحثين أي رابط بين نشوء ورم ويلمز و العوامل البيئية سواء قبل ولادة الطفل أو بعدها.

عوامل الخطورة الوراثية

      تبين للعلماء منذ عقود أن الإنسان قد يرث عن أبويه بعض التبدلات و الاختلالات بالشفرات الوراثية بالحمض النووي للخلايا، و التي بدورها تسبب أمراضا تحمل خصائص وراثية تنتشر  في عائلات بعينها، مثل النـاعورية ( hemophilia ) أي الهيموفيليا، و فقر الدم المنجلي ( sickle cell anemia )، و في هذا السياق لوحظ أنه توجد حالات مماثلة من ورم ويلمز ضمن محيط العائلة لدى نسبة تتراوح بين 1 إلى 2 % من حالات الأطفال المصابين بهذا الورم، و يعتقد الأطباء أن هؤلاء الأطفال قد ورثوا بعض المـورثات الشاذة عن أحد الأبوين مما زاد من نسبة الخطورة لنشوء ورم ويـلمز لديهم، و من هنا سُميت هذه الفئة بالحالات العـائلية ( familial cases ) تمييزاً لها عن الحالات الفردية المتفرقة دون علاقة قربى ( sporadic cases ) أو العشـوائية، و من جهة أخرى لوحظ أيضا أن ورم ويلمز الثنائي يظهر بنسبة اكبر لدى مثل هذه الحالات.

العـيوب الخلقية منذ الولادة

      ثمة رابط قوي ما بين نشوء ورم ويلمز و بعض أنواع العيوب الخلقية ( birth defects ) عند الولادة، حيث توجد مثل هذه العيوب لدى حوالي 15 % من الأطفال المرضى بهذا الورم، و تظهر اغلبها ضمن متلازمات ( syndromes )، و يمكن تعريف المتلازمة بأنها مجموعة متزامنة من الأعراض و العلامات، و التشوهات أو الإعاقات أو الظواهر الشاذة الأخرى، و التي تظهر في اغلب الأحوال مجتمعة بنفس المريض، و تُنسب المتـلازمة عـادة إلى الطبيب الذي وصفها بداية، مثل المنغولية أي متـلازمة داون ( down's syndrome ) .

و من المتلازمات المرتبطة بورم ويلمز، و التي تزيد من نسبة الخطورة لدى الأطفال المصابين بها :

متلازمة واجـر ( WAGR )

    و يرمز هذا المصطلح إلى الأحرف الإنجليزية الأولى من الأسماء الطبية للأمراض الأربعة المرتبطة بهذه المتلازمة و هي :

      ورم ويلمز (Wilms' tumor  )، و علة غيبة القزحية ( Aniridia ) أي الفقدان الجزئي أو الكامل للقزحية ( الجزء الملوّن من العين )، و تشوهات الجهاز البولي التناسلي ( Genitourinary tract abnormalities )، بوجود عيوب أو تشوهات بالكليتين أو الجهاز البولي أو الذكر أو الصفن أو البظر أو المبايض أو الخصيتين، و أخيرا علة التخلف العقلي ( mental Retardation ).

و تشير الإحصاءات الطبية إلى ارتفاع معدلات الخطورة لنشوء ورم ويلمز لدى الأطفال المصابين بمتلازمة واجر بحوالي 30 %.

متلازمة بيكويث ويدمان ( Beckwith-Wiedemann syndrome )

      تنمو الأعضاء الداخلية، مثل الكـبد و الطحال، لدى الأطفـال المصابين بهذه المتلازمة بأحجام متضخمة و غير اعتياديـة، و يظهر ذلك باللسان بشكل شائع، و من المعتاد أيضا أن تظهر بينهم علّة فرط الضخامة النصفية ( hemihypertrophy )، بتضخم ذراع أو رجل أو كليهما بجانب واحد من الجسم، إضافة إلى عدم التماثل في النمو الجسدي، و تُعد نسبة الخطورة لنشوء ورم ويلمز بين هؤلاء الأطفال عالية بشكل خاص.

متلازمة دينس دراش ( Denys-Drash syndrome )

       تتوقف الأعضاء التناسلية للأطفال الذكـور المصابين بهذه المتلازمة عن النمـو و التطور، و ذلك يشمل الذكر و الخصيتين و الصفن، و من الشائع أن يختلط الأمـر على الأهل إذ يحسبون المولود أنثى، و لأسباب غير معروفة تختل الكليتين عند هؤلاء الأطفال و تتوقف عن أداء وظائفها، و بالتالي يمكن أن ينشأ ورم ويلمز بالكِلية المعطوبة.

 


 

 

 

حول نشوء أورام ويلمز

 

   يلزمنا لفهم كيفية نشوء الخلايا السرطانية، الإلمام ببعض المعلومات الأساسية عن المورثات ( genes ) و الخصائص الوراثية ، فالمورث عبارة عن جزء من الحمض الريبونووي ( deoxyribonucleic acid DNA ) يحمل خصائص وراثية معينة و لديه وظيفة حيوية محددة، و كمثال تحدد المورثات لون العينين و البشرة، أو فئة الدم، و هذا الحمض هو المادة الكيميائية التي تحمل التعليمات الموجهة لنظام و دورة حياة الخلايا، و يقوم بالتحكم في كل نشاطاتها، و يُعد نوع التغيرات الشاذة في الحمض النووي للمورثات العامل المؤثر في تحديد نوع المرض الذي قد يصيب الإنسان، و المورثات هي أجزاء من الصبغيات ( chromosomes )، التي من الممكن تشبيهها بشريط خيطي مظفـور من الحمض النووي فائق الطول، يحتوي على الآلاف من المورثات تصطف على امتـداده، و ينتظم الحمض النووي بدقة في 23 زوجا من الصبغيات، يرث الإنسان النصف من كل زوج عن أحد الوالدين.

و من جهة أخرى قد يرث المرء بعضا من التغيرات الشاذة ( أو الأعطاب ) بالحمض النووي عن والديه، الأمر الذي يفسر ظهور بعض العلل بشكل شائع لدى بعض العائلات، و تسمى هذه التغيرات بالتحورات أو التبدلات الجذرية للبنية ( mutations )، و التي تنشا أيضا لأسباب غير مفهومة و غير مبررة أسوة بالعديد من صور الإختلال الأخرى التي تصيب هذا الحمض، و التي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • شرود للصبغيات و تبادل المواقع ( Translocation ) بين جزأين من الحمض النووي، أي أن مقطعا من الحمض النووي بصبغي معين يشرد ملتحقا بصبغي مختلف و غير متماثل معه، و هذا الاختلال على وجه الخصوص يُعد مسؤولا عن نشوء بعض أنواع اللوكيميا حيث يظهر التبادل في صبغيات مختلفة عند كل منها.

  • الانعكاس أو الانقلاب ( inversion ) مما يعني أن جزءا من صبغي ما تراكب بشكل مقلوب و ظل منعكسا إلا انه لا يزال مرتبطا بنفس الصبغي.

  • الإضافة ( addition ) أي أن جزءا من صبغي ما ( أو الصبغي بكامله ) قد تضاعف و تتواجد نسخ كثيرة منه بالخلية، و يشار إليه برقم الصبغي مع إشارة موجبة ( + 7 مثلا ).

  • الفقدان أو المحو ( deletion ) لبعض من مقاطع حمض نووي بصبغي معين، و يشار إليه برقم الصبغي مع إشارة سالبة، فمثلا -7 تعني أنه ثمة جزء مفقود من الصبغي السابع.

        و ثمة أنواع متعددة و كثيرة جدا من المورثات، و لكل منها وظائف حيوية و خصائص وراثية محددة، و يحتوي بعضُ من أنواعها على التعليمات و الشفرات الوراثية التي تتحكم في آلية النمو و الانقسام، و بالتالي آلية التضاعف و التكاثر لإنتاج خلايا جديدة، و من هذه مورثات معينة تحث و تُعدل عمليات انقسام الخـلية، و تسمى اصطلاحًا بالمـورثات الورمية ( oncogenes )، و مورثات أخرى تُبطيء و تكبح الانقسام و التكاثر، أو تُعطي التعليمات للإفناء الذاتي للخلية عند الحاجة، و تسمى بالمورثات الكابحة للتورم ( Tumor suppressor genes ).

و من هنا يمكن أن تتسرطن الخلايا الطبيعية عند حدوث أي من أنواع الاختلال المذكورة ببنية الحمض النووي، ( أي التغيرات الشاذة بالبنية أو شرود الصبغيات أو المحو أو الانعكاس أو الإضافة ) و التي تدفع بدورها ( بشكل مباشر أو غير مباشر ) إلى تشغيل المورث الورمي دون ضوابط ( مما يفقده القدرة على التحكم في نمو الخلية و تكاثرها )، أو يُبطل عمل المورثات الكابحة للتورم، و ينتهي الأمر بنشوء ورم سرطاني، و من المهم معرفة أنه و عدا عن الاختلالات الوراثية التي تزيد من نسبة الخطر لنشوء بعض الأورام ( و الأمر ليس حتميا البتة )، لا يعرف العلماء الأسباب الحقيقية و المؤكدة التي تؤدي إلى حدوث أنواع الاختلال بالحمض النووي، ( أو التي تقدح الزناد ) و التي تؤدي إلى تسرطن الخلايا الطبيعية و نشوء الأورام.

      و بالعودة إلى المتلازمات المذكورة سابقا و المرتبطة بورم ويلمز، تبين أن هذه المتلازمات تنجم عن وجود إختلالات بالمورثات الخاصة بالصبغي الحادي عشر، تتضمن وجود تغيرات شاذة ببُنيته و فقدانه لبعض من مقاطعه، حيث يتواجد مورث كابح للتورم بهذا الصبغي يرمز له بالرمز ( WT1 ) عند الأطفال المصابين بمتلازمة دينس دراش، و يظهر مختلا و متبدلا بكل خلايا الجسم، بينما عند متلازمة واجر فيكون نفس المورث مفقودا جزئيا أو كليا، في حين يظهر التبدل لدى حالات متلازمة بيكويث ويدمان بمورث ورمي يُعرف بالرمز ( IGF2 ) أو ( WT2 )، إذ يصطف بموضع مختلف على الصبغي 11، و يعتقد أن العلة تنجم عن فرط نشاطه، و من ناحية أخرى، تظهر التغيرات بالصبغيين رقم 17 أو 19 عند حالات ورم ويلمز العائلية ( و التي لا تشمل المصابين بالمتلازمات المذكورة )، و يلاحظ أن التبدل أو الفقد بالمورثات لدى هذه المتلازمات يظهر بكل خلايا الجسم، مما يفسر امتداد تأثيرها على عدة أجزاء من الجسم دون أن تقتصر على الكليتين.

      و على الرغم من وجود علاقة واضحة بين نشوء ورم ويلمز و بين بعض متلازمات العيوب الخلقية و الاختلالات الموروثة بالجينات، إلا أن هذه العلل غير موجودة عند أغلب الأطفال المصابين بهذا النوع من السرطان، و مع أن أحدا لم يتمكن من تحـديد و اكتشاف الأسباب الدقيقة الكامنة وراء نشوء ورم ويلمز، إلا أن الكثير مما أصبح معلوما حول أطوار نمو الكليتين خلال المراحل المختلفة لنمو الأجنة، يمكن أن يلقي الضوء على الخلل الممكن حدوثه في عمليات النمو، و الذي يؤدي لنشوء ورم ويلمز آخر الأمر.

إذ أن الكليتين هما من الأعضاء الحيوية التي تنشأ و تنمو في مراحل مبكرة من حياة الجنين داخل الرحم، و في بعض الأحيان تحدث أخطاء أثناء مراحل النمو، حيث يتوقف نمو بعض خلايا الكِلية الجنينية الأولية، ( و التي من المفترض أن تنمو و تنضج إلى خلايا كلوية بالغة قادرة على أداء وظائفها )، و تبقي بنفس مرحلتها القاصرة التي بلغتها، أي مجرد خلايا جنينية، و ذلك إلى فترة ما بعد الولادة، و من ثم تتجمع في أنسجة صغيرة متفرقة أو تكوّن كتلة متماسكة كبيرة الحجم، و من المعتاد أن تنضج هذه الخلايا لاحقا بمرور الزمن و خلال فترة بلوغ الطفل سن الثالثة إلى الرابعة من العمر، و لكن عند عدم حدوث مثل هذا النضج، يمكن أن تبدأ هذه الأنسجة ( و بطريقة ما ) في النمو دون تحكم و بشكل مضطرد و شاذ، و بالمحصلة تنشأ كتلة ضخمة من الخلايا الصغيرة ذات التكوين البدائي، و التي قد تتحول إلى نمو ورمي.

      و من ناحية أخرى تزداد احتمالات بقاء بعض خلايا الكِلية في شكلها الجنيني و تحولها لاحقا إلى ورم ويلمز، عند فقدان المورثات ( WT1  ) أو ( WT2 ) المذكورة سابقا، أو وجود تغيرات جذرية شاذة ببُنيتها.


 

 

 

 

حول الأعـراض و التشـخيص

 

      من الصعب اكتشاف أورام الكِلى بشكل مبكر، إذ من المعتاد أن تنشأ و تنمو و تصل إلى أحجام كبيرة دون أن تتسبب بأية ألام للطفل، و دون أن تظهر علامات أي اعتلال تلفت الانتباه، و يبدو الأطفال أصحاء و يمارسون نشاطاتهم بشكل طبيعي و عادي.

و تختلف الأعراض من طفل لآخر، و يُعد ظهور كتلة متضخمة و متصلبة بالتجويف البطني من العلامات الأولى و المعتادة، و قد يصاحبها بعض الانتفاخ و يمكن رؤيتها أو تحسسها، و من الأعراض الأخرى و التي تظهر عند حوالي ربع الحالات :

  • ظهور أوردة تبدو منتفخة أو متسعة على امتداد رقعة التجويف البطني.

  • وجود دم مع البول.

  • وجود ألم بالتجويف البطني ناتج عن الضغط الواقع على الأعضاء المجاورة للورم.

  • فقد الشهية و الخمول أو الشعور بالإعياء، أو وجود حمى.

  • ارتفاع ضغط الدم.

      و تجدر الإشارة إلى ضرورة عدم الضغط على الموضع عند الاشتباه بوجود ورم بالتجويف البطني، و الحرص عند الاستحمام أو حمل الطفل خلال فترة الفحوصات و التشخيص، إذ أن الضغط قد يؤدي إلى تمزق كتلة الورم و فتق أنسجته، مما قد يؤدي بدوره إلى انتقال الخلايا السرطانية إلى أنسجة أخرى بالجسم.

      و من جهة أخرى يُنصح دائما بإجراء الفحوصات الطبية الدورية للأطفال المصابين بمتلازمات العيوب الخلقية المذكورة آنفا لعلاقتها المعروفة بورم ويلمز، و من المعتاد إجراء الاختبارات التصويرية بالموجات فوق الصوتية، خلال فترات متقاربة ( كل ثلاثة اشهر ) لحين بلوغ الطفل سن السادسة أو السابعة، و ذلك بُغية التقصي عن وجود أية أورام بالكِلية بينما لا زالت بمراحـلها المبكرة، و صغيرة الحجم، و لم تنتقل إلى أية أعضاء حيوية أخرى.

      و في هذا السياق تجدر الإشارة إلى ضرورة إجراء مثل هذه الفحوصات دوريا لأشقاء الأطفال المرضى بورم ويلمز، في حال وجود أقرباء آخرين بمحيط العائلة أصيبوا بنفس الورم في السابق.

      عند ظهور الأعراض على الطفـل و التي يمكن أن تشير إلى وجود ورم كلوي، يقوم الأطباء بإجراء سلسلة من الفحوصـات و التحاليل المخبرية لتحديد مختلف جوانب الورم بدقة، و إجراء الفحوصات التصويرية الإشعاعية المختلفة، مثل التصوير الشعاعي الطبقي ( Computed tomography scan )، و التخطيط الوعـائي 
(
Angiography )، و التخطيط بالمرنـان المغنـاطيسي  ( Magnetic resonance imaging باستخدام الموجات المغناطيسية لوضع صور متعددة للجسم )، و تخطيط الموجات فوق الصوتية ( ultrasound )، إضافة إلى التقاط صور الأشعة السينية و تخطيط العظام لتقصي مدى انتقال الورم إلى مواضع أخرى.

و قد يتم إجراء الخزع الجراحي ( biopsy )، خصوصا عند وجود ورم متضخم بشكل كبير و الاشتباه بانتقاله إلى الأنسجة المجاورة، بهدف استخلاص خزعة من أنسجة الورم ليتم فحصها تحت المجهر، لتحديد نوعه و خواصه الحيوية.

( يُرجى الانتقال لصفحة الفحوصات و التحاليل المخبرية للإطلاع على المزيد من التفاصيل حول مختلف هذه الفحوصات ).


 

 

 

تصنيف أورام ويلمز

 

      يتم تصنيف أورام ويلمز حسب مظهرها خلاياها المجهري إلى نوعين رئيسيين :

      ورم بتنسّج واعد أو مواتٍ ( favorable histology )، و ورم بتنسّج غير واعـد ( unfavorable histology )، حيث لـدى الورم ذو التنسّج غير الواعد تظهر نويات الخلايا ( مركز الخلية حيث يوجد الحمض النووي ) متضخمة و متسـعة بشكل كبير و مشوهة، و يسمى هذا التغير بسوء التكوّن و النشوء ( anaplasia ) أو التشوه، و من هنا فكلما تزيد نسبة التشوه الموجود كلما تصعب المعالجة و تقلّ فرص الشفاء، بينما عند النوع الواعد لا يوجد سوء التكوّن الخلوي و تعتبر فرص الشفاء جيدة، و تشير الإحصاءات الطبية إلى أن نسبة 95 % من حالات ورم ويلمز تقع ضمن فئة التنسّج الواعد.

      و كغيره من أنواع السرطان، يتم تصنيف ورم ويـلمز حسب أنظمة التصنيف المرحـلي للأورام ( staging ) و التي تستهدف تحديد الكمّ السرطاني الموجود بالجسم و مواضع تركزه و رقعة انتشاره، و يتم ذلك عبر استخلاص المعـطيات من الفحوصـات و التحاليل المخبرية و التصويرية، إضافة إلى الفحوصات المباشرة للورم و باقي الأنسجة المستأصلة عقب إجراء الجراحات، حيث من الضروري معرفة هذه المعطيات و تحديد التصنيف لتخطيط المعالجات و للتكهن بالمردود العلاجي المتوقع.

      و يُصنف ورم ويلمز حسب خمس درجات مرحلية إضافة إلى مرحلة الورم الراجع :

درجة 1

      تُدرج بهذا التصنيف الحالات حيث ينحصر الورم بالكِلية، و يمكن استئصال كامل النسيج الورمي جراحيا، ( أو استؤصل فعلا أثناء الجراحة )، و لم تتأثر الأنسجة المجاورة، و لم يمتد نمو الورم بالأوعية الدموية المجاورة للكلية، ( حوالي 40 % من الحالات هي ضمن هذه الفئة ).

درجة 2

      و تدرج بهذا التصنيف الحالات حيث يتسع نمو الورم و يمتد إلى حوض الكِلية أو إلى أنسجة مجاورة خارجها، مثل الأنسجة الدهنية الملاصقة أو الأنسجة الرخوة أو الأوعية الدموية، و يمكن إزالته كليا جراحيا من كل المواضع ( أو استؤصل فعلا أثناء الجراحة دون وجود بقايا ظاهرة )، ( حوالي 20 % من الحالات تقع ضمن هذه الفئة ).

درجة 3

      تُدرج بهذا التصنيف الأورام التي انتقلت من موضع نشوئها بالكِلية إلى أنسجة و أعضاء حيوية قريبة و منحصرة بالتجويف البطني، و بالتالي يتعذر استئصال كامل النسيج السرطاني، و ينحصر المتبقي عقب الجراحة بالتجويف البطني، إضافة إلى وجود احد المعطيات التالية:

  • انتقال السرطان إلى الغدد الليمفاوية المتاخمة بالتجويف البطني أو الحوض، و لكن ليس ابعد من ذلك مثل الغدد الليمفاوية بالصدر.

  • تواجد خلايا سرطانية على حواف الأنسجة المستأصلة جراحيا، مما يؤكد بقاء بعض من النسيج الورمي عقب الجراحة.

  • وجود بقايا من الورم على امتداد النسيج المبطن للتجويف البطني.

      ( حوالي 20 % من الحالات تقع ضمن هذه الفئة ).

درجة 4

      و تدرج بهذا التصنيف الأورام التي انتقلت عبر الدورة الدموية إلى أعضاء حيوية بعيدة عن الكليتين، مثل الرئتين أو الكبد أو العظام أو الغدد الليمفاوية، ( حوالي 10 % من الحالات تقع ضمن هذه الفئة ).

درجة 5

      تُدرج بهذا التصنيف الأورام التي ظهرت بالكليتين معا بنفس الوقت، ( حوالي 5 % من الحالات تقع ضمن هذه الفئة ).

الورم الراجـع ( Recurrent )

      و تدرج بهذا التصنيف الأورام التي ظهرت و عادت عقب تلقي المعالجات، و قد تعود بنفس موضع نشأتها الأصلي أو بموضع آخر بالجسم.

 


 

 

 

 

حول معـالجة أورام ويلمز

 

      ثمة علاجات لكل حالات هذا النوع من الأورام لدى الأطفال و اغلبها قابلة للشفاء، إذ تبلغ معدلات الشفاء للخمس سنوات القياسية بين الأطفال المرضى بورم ويلمز أكثر من 90 % ( يُشير معدل الخمس سنوات إلى نسبة المرضى ممن يعيشون خمس سنوات على الأقل منذ تشخيصهم بسرطان معين، و بالطبع يشفى الكثيرون تماما و يعيشون أكثر من ذلك بكثير، و يستخدم هذا المعدل عادة كدلالة إحصائية عند حالات السرطان )، و قد ساهمت التطورات الكبيرة في الطرق العلاجية المختلفة خلال العقود الماضية في تحقيق مثل هذه النسبة العالية، و تعتمد فرص الطفل في الشفاء و خيارات المعالجة على عدة عوامل مجتمعة، أهمها حجم الورم و مدى تركزه، و تمظهر خلاياه تحت المجهر و نوع التنسج، و درجته المرحلية و مدى انتشاره، إضـافة إلى عمر الطفل و حالته الصحية العامة.

و تُعد الجراحة خط العلاج الأوليّ و الأساسي لأورام ويلمز، يتبعها العلاج الكيماوي أو العلاج الإشعاعي ، و تختلف الخطط العلاجية بطبيعة الحال حسب الحالة و تصنيف الورم، و بالفقرات التالية نبذة عن المعالجات المختلفة و الخطط العلاجية حسب تصنيف الورم.

 

الجراحـة

      تتضمن الخطط العلاجية القياسية إجراء الجراحات الاستئصالية كعلاج مبدئي و أساسي، يتبعها العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيماوي حسب تصنيف الورم، و تستهدف المعالجة إزالة الورم الأصلي أولا حتى في حال وجود انتقال للسرطان لمواضع بعيدة، و يتم عادة البدء بالعلاج الإشعاعي أو إجراء جراحة إضافية، عند تبقي بعض الخلايا السرطانية عقب الجراحة الأولى، و قد تبدأ المعالجات في بعض الحالات بتلقي جرعات من العلاج الكيماوي أو الإشعاعي أو توليفة مشتركة من كليهما، بُغية تقليص الورم قبل المباشرة بالعمل الجراحي، خصوصا حين يتضخم الورم و تتسع رقعته و بالتالي تتعذر إزالته، أو حين يكون منتقلا إلى الأوعية الدموية المجاورة أو إلى أنسجة حيوية أخرى، أو عند وجوده بالكليتين معا.

      و ثمة عدة أنواع من الجراحات الاستئصالية للكِلى ( nephrectomy )، و التي تُجرى لمعالجة أورام الكِلى، منها عمليات الاستئصال البسيط ( Simple nephrectomy ) حيث يتم استئصال الكِلية المصابة فحسب، و تتحمل الكِلية الأخرى أعباء وظائفها الحيوية بطبيعة الحال، بينما تُعد عمليات الاستئصال الجذري للكِليّة
(
Radical nephrectomy ) الأكثر شيوعا و يتم إجراؤها بشكل معتاد، حيث يتم استئصال الورم مع كامل الكِلية، بما في ذلك الحالب و الغـدّة الكظرية الموجودة بأعلاها، و النسيج الدهني المحيط بها، و قد يتم أحيانا استئصال الغدد الليمفاوية المتاخمة للكِلية، بينما تُعد عمليات الاستئصال الجزئي ( Partial nephrectomy )، الأكثر تعقيدا حيث يتم استئصال نسيج الورم و جزء من الكِلية من حوله بأكثر دقة ممكنة، و يتم إجراؤها في بعض الحالات الخاصة، مثل وجود مشاكل بالكِلية الأخرى، أو فقدانها بعمليات استئصال سابقة.

و يتم غالبا فحص الكبد و الكِلية السليمة و الأعضاء الحيوية القريبة أثناء الجراحة، و استخلاص خزعة من أي عضو مشتبه للتحليل و لتقصي مدى انتقال الخلايا الورمية، بما في ذلك الرئتين إن أظهرت الفحوصات التصويرية مثل هذا الاحتمال.

( يُرجى الانتقال لصفحة الجراحة للإطلاع على المزيد من التفاصيل حول جوانب العمل الجراحي ).

 


 

 

 

العـلاج الكيمـاوي

       

      العلاج الكيماوي هو علاج باستخدام أدوية خاصة تُعرف بالعقاقير الكيماوية المضادة للسرطان، تقوم بالقضاء على الخلايا السرطانية و تدميرها، و ذلك بعرقلة و تقويض نسق العمليات الحيوية داخلها، و تأتي الميزة الرئيسية لهذا العلاج في مقدرته على معالجة الأورام المتنقلة و المنتشرة، بينما يقتصر العلاج الإشعاعي أو العمل الجراحي على معالجة الأورام المنحصرة بمواضع محدّدة، و تعود فاعليته المتميّزة إلى حقيقة أن الخلايا السرطانية، بطريقة ما، هي أكثر حساسية و أشد تأثراً بالكيماويات من الخلايا الطبيعية. و قد يتم استخدامه كعلاج وحيد في بعض الحالات، أو جزء من برنامج علاجي متكامل يتضمن عدة عـلاجات مشـتركة، و يتم اتخاذ القرار باستخدام هذا العلاج، بالموازنة ما بين فاعليته و تأثيراته الجانبية و مضاعفاته المستقبلية، و بين خطورة السرطـان، و بطبيعة الحال فمضاعفاته و آثاره مقبولة مقارنة بالمرض نفسه، إضافة إلى المردود العلاجي الإيجابي بدرجة كبيرة.

    و قد يُسمى العلاج الكيماوي علاجا جهازياً ( systemic )؛ نظراً لانتقال العقاقير الكيماوية عبر الدورة الدموية إلى كل أجزاء الجسم، و مقدرتها على تدمير الخلايا السرطانية حيثما تبلُغ، و قد يتم استخدامه قبل المباشرة بالجراحات عند الأورام الصلبة تحضيراً لها و بُغية تسهيلها؛ بحصره و تقليصه للورم، بما يُعرف بالعلاج الكيماوي المبدئي المساعد ( Neoadjuvant )، كما قد يُستخدم عقب الجراحة و استئصال الورم؛ بهدف القضاء على أية خلايا ورمية غير ممّيزة قد تكون متبقية، و المساعدة في تجنّب عودة السرطان، بما يُعرف بالعلاج الكيماوي المُضاف ( adjuvant ).

و يتم تناول أدوية العلاج الكيماوي بطرق و قنوات مختلفة، فمنها ما يؤخذ عن ‏طريق الفم على هيئة أقراص أو كبسولات أو سوائل، و أغلبها تُحقن بالجسم، بطرق الحقن المختلفة: الحقن في الوريد، الحقن في العضل، ‏الحقن في شريان رئيسي أو الحقن موضعيا مباشرة تحت الجلد، و إن كان الحقن الوريدي هو أكثر الطرق استخداماً، و قد تُستخدم وسائل أخرى للمساعدة على الحقن مثل ‏ القسطرات ( catheters )، التي يتم زرعها عادة بالصدر و يمكن استخدامها لفترات طويلة، كما يتم حقن الأدوية مباشرة إلى السائل الشوكي المُخّي المُحيط بالحبل الشوكي و الدماغ، فيما يُعرف بالحقن الغِمدي ( intrathecal  )، سواء للقضاء على الخلايا الورمية، أو لحماية الجهاز العصبي المركزي و الدماغ، و يتم ذلك عادة بالحقن عبر الفقرات القَطَنية أسفل العمود الفقري، أو عبر أداة قسطرة خاصة تُزرع تحت فروة الرأس تُعرف بمحفظة أومايا ( Ommaya reservoir ).

      و عادة تتكون البرامج العلاجية من عدة دورات متكررة تفصل بينها فترات نقاهة، و قد يتلقى المريض خلال كل دورة توليفة مشتركة من عدة أدوية كيماوية، أو يتم الاقتصار على عقار واحد، حسب نوع الورم و المخطط العلاجي المتبع عند كل حالة، و بصفة عامة يتم استخدام العلاج الكيماوي خلال فترات زمنية متطاولة لتخفيض كمّ الخلايا السرطانية بالتدريج، إلى الحدّ الذي يتمكن فيه نظام المناعة بالجسم من السيطرة على أي نمو ورمي، إضافة إلى أن الفسحة الزمنية ما بين الجرعات توضع بُغية تحقيق أكبر تأثير على الخلايا السرطانية، و بنفس الوقت إعطاء فترة كافية للسماح للخلايا و الأنسجة العادية كي تتعافى من مفعول العقاقير الكيماوية، إذ أن لأنواع العقاقير المختلفة تأثيرات بدرجات متفاوتة على الخلايا و الأعضاء الطبيعية السليمة، خصوصا الخلايا و الأنسجة سريعة النمو و غزيرة التكاثر و دائمة الاستبدال، مثل خلايا النخاع العظمي، و خلايا و أنسجة الجهاز الهضمي، إضافة إلى بعض الأعضاء الحيوية مثل الكبد و الكليتين، مما يؤدي بدوره إلى حدوث المضاعفات الجانبية المُصاحبة، والتي تتفاوت في الشـدّة و النوعية من عقار لآخر، و من شخص لآخر، و من دورة علاجية لأخرى حتى بالنسبة لنفس الشخص، و تعتمد أساساً على نـوع و جرعة العقار المُستخدم و تفاعل الجسم حياله، وهذه التأثيرات متعددة؛ و تشمل إحباط النخـاع العـظمي ( و بالتالي إنخفاض تعداد خلايا الدم )‏، و مضاعفات الفـم و اللثة ( مثل الالتهابات و التقرح و الجفاف )، و تساقط الشعر المؤقت، و الإمسـاك و الإسهال، و الإعيـاء و الغثيان و التقيؤ و فقدان الشهية، و تحسس الجلد و البشرة، و يتم عادة تناول أدوية مُساعدة و اتخاذ بعض التدابير الوقائية و المساندة؛ لتجنب مثل هذه التأثيرات و للوقاية منها و للتخفيف من حدّتها، قبل الدورات العلاجية و أثناءها و عقب انتهائها.

و تتضمن اغلب الخطط العلاجية لحالات أورام ويلمز استخدام توليفة من عقاري داكتينومايسين ( dactinomycin ) و فينكريستين ( vincristine )، كما يتم استخدام عقاري دوكسوروبيسين ( doxorubicin )، و سايكلوفوسفامايد ( cyclophosphamide ) لدى الحالات المتقدمة أو عند وجود ورم بتنسج غير واعد، و قد يضاف عقار ايتوبوسايد ( etoposide ) في بعض الحالات.

( يُرجى الانتقال إلى صفحة العلاج الكيماوي، للإطلاع على المزيد من التفاصيل حول هذا العلاج و أساليب إدارته و مضاعفاته ).

 


 

 

 

 

العـلاج الإشعـاعي

 

      العلاج الإشعاعي هو علاج باستخدام التطبيقات المختلفة للإشعاع المؤين ( ionizing radiation )، لتدمير الخلايا السرطانية و تقليص الأورام، سواء باستخدام العناصر و النظائر المُشعّة، أو باستخدام دفق إشعاعي، مُؤجّج و عالي الطاقة، من الأشعة السينية، أو أشعّة أخرى مثل أشعة جاما، أو دفق النيوترونات أو البروتونات، و تتركز فاعلية الإشعاع في مقدرته على تقويض و تفتيت الحمض النووي للخلايا الورمية، و هو المادة الحيوية و الأساسية لمختلف الوظائف الخلوية، مما يؤدي إلى القضاء عليها.

     يُعد العلاج الإشعاعي علاجا موضعياً، و هو ينقسم إلى نوعين؛ داخلي ( Internal )، حيث تُزرع العناصر المشعّة مباشرة داخل أنسجة الورم، أو قريبا منها، سواء بشكل مؤقت أو بصفة دائمة، و خارجي ( external )، حيث يُبث الإشعاع من آلة تُسلط الأشعّة على مواضع الأورام، و قد يتم استخدام كلا النوعين لدى بعض أنواع الأورام، و بطبيعة الحال و تلافيا لآثار الإشعاع، يتم اتخاذ تدابير وقائية أثناء المعالجة الإشعاعية، لحماية الأنسجة و الأعضاء الطبيعية السليمة بحقل المعالجة.

      و قد يتم استخدام العلاج الإشعاعي منفرداً، كعلاج وحيد، أو بصفة مشتركة مع علاجات الأورام الأخرى، و قد يُستخدم بديلاً عن الجراحة كعلاج أوليّ، عند بعض الأورام الصلبة، كما قد يُستخدم قبل المباشرة بالعمل الجراحي فيما يُعرف بالعلاج المبدئي المساعِد ( neoadjuvant therapy )، بُغية تقليص حجم الورم؛ لتسهيل استئصاله، أو يتم استخدامه عقب جراحات الاستئصال كعلاج مُضاف ( adjuvant therapy )؛ بُغية القضاء على أية خلايا ورمية غير مميّزة قد تكون متبقية.

      و بطبيعة الحال، للعلاج الإشعاعي مضاعفات و آثار جانبية مُصاحِبة، ترتبط إجمالا بموضع المعالجة، و تنجم بشكل عام عن تأثر الخلايا و الأنسجة سريعة النمو و الاستبدال، و من هذه التأثيرات: مضاعفات الجلد و البشرة، و الإعياء، و التهابات و جفاف الفم، و تساقط الشعر، و الغثيان، و المشاكل المعوية، و إحباط النخاع العظمي، و يتم اتخاذ بعض التدابير الوقائية و المُسانِدة، و تناول أدوية مُساعدة؛ لتجنب مثل هذه الآثار و للتخفيف من حدّتها.

      و فيما يتعلق بورم ويلمز، يتم عادة استخدام الإشعاع الخارجي إضافة إلى الجراحة، و ينحصر استخدامه عند الحالات بالتصنيف الثالث و الرابع و الخامس، و لا يستخدم عند التصنيف الأول، بينما عند التصنيف الثاني يستخدم لدى الأورام غير الواعدة، و من ناحية أخرى، لا تظهر اغلب التأثيرات الجانبية المذكورة عند معالجة ورم ويلمز نظرا لانخفاض كميات الإشعاع المستخدمة.

( يُرجى الانتقال إلى صفحة العلاج الإشعاعي، للإطلاع على المزيد من التفاصيل حول هذا العلاج و طرق إدارته ).

  


 

 

 

 

حـول المعـالجات حسب نوع و تصنيف أورام ويلمز

 

      يتم ترتيب الخطط العلاجية تبعا للعاملين الرئيسيين عند أورام ويـلمز، أي درجات التصنيف المرحـلي للورم، و فئـة التنسّج ( مظهر خلايا الورم المجهري ) بنوعيه الواعد و غير الواعد، و في الفقرات التالية لمحة عامة عن الخطط العلاجية المتبعة بشكل معتاد، و بطبيعة الحال لا تتبع هذه الخطط عند كل الحالات و تختلف المعالجات من مريض لآخر.

درجة 1

عند الأورام بالتنسّج الواعد أو غير الواعد :

       تبدأ المعالجات عادة بإجراء جراحـة استئصالية جذرية للكِـلية، يتبعها العلاج الكيمـاوي باستخدام عقـاري داكتينومايسين و فينكريستين، و بداية يتم تلقي هذا العلاج أسبوعيا طوال فترة عشرة أسابيع، و من ثم التوقف لفترة أسبوعين للسماح لأنسجة الجسم كي تتعافى من التأثيرات الجانبية للعقاقير الكيماوية، ثم البدء مجدداً في الأسبوع الثاني عشر بتلقي العقاقير بدورات تتعاقب بكل ثلاثة أسابيع، و تنتهي المعالجات عادة بنهاية الشهر الخامس.

( يبلغ معدل الأربع سنوات شفاء القياسية لهذا التصنيف 98 % ).

درجة 2

ورم بتنسّج واعد :

      تتم معالجة هذا التصنيف غالبا بنفس معالجات الدرجة الأولى، ( و يبلغ معدل الأربع سنوات شفاء القياسية لهذا التصنيف حوالي 96 % ).

ورم بتنسّج غير واعد و بسيط التشوه :

      تبدأ المعالجات بإجراء جراحة استئصالية جذرية للكِلية، و من ثم يتلقى الطفل جرعات من العلاج الإشعاعي لمنطقة التجويف البطني لمدة تتراوح بين 6 إلى 7 أيام، يلي ذلك المباشرة بتلقي العلاج الكيماوي بإضافة عقار دوكسوروبايسين ( doxorubicin ) إلى عقاري داكتينومايسين و فينكريستين، و تستمر المعالجة لمدة ستة اشهر، بجدولة زمنية مثل المذكورة آنفا، بجرعات أسبوعية خلال العشرة أسابيع الأولى ثم دورات متعاقبة بكل ثلاثة أسابيع.

ورم بتنسّج غير واعد و تشوه معقد :

      تتم معالجة حالات هذا التصنيف بنفس خطط حالات التشوه البسيط و لكن بجرعات علاجية أكثر كثافة، باستخدام العقاقير فينكريستين و دوكسوروبايسين إضافة إلى عقاري ايتوبوسايد ( etoposide ) و سايكلوفوسفامايد ( cyclophosphamide )، مع استخدام عقار ميزنا ( Mesna ) لحماية المثانة من تأثيرات العقار الأخير.

( يبلغ معدل الأربع سنوات شفاء القياسية لهذا التصنيف حوالي 82 % ).

 

 

 

 

درجة 3

ورم بتنسّج واعد، أو غير واعد و بسيط التشوه :

      تتماثل المعالجات بهذا التصنيف عادة مع معالجة حالات الدرجة 2 بتشوه بسيط، أي بإجراء جراحة استئصالية جذرية للكِلية يتبعها العلاج الإشعاعي، يعقب ذلك العلاج الكيماوي باستخدام العقاقير داكتينومايسين و دوكسوروبيسين و عقار فينكريستين و لمدة ستة اشهر، ( يبلغ معدل الأربع سنوات شفاء القياسية لحالات الورم الواعد حوالي 95 % ).

ورم بتنسّج غير واعد و معقد التشوه :

      تبدأ المعالجة بإجراء جراحة استئصالية جذرية للكِلية يعقبها العلاج الإشعاعي لمنطقة التجويف البطني، يلي ذلك البدء بالعلاج الكيماوي و الذي يستمر لفترة ستة اشهر، و غالبا باستخدام العقاقير فينكريستين و دوكسوروبيسين و ايتوبوسايد، و عقار سايكلوفوسفامايد مع استخدام عقار ميزنا ، ( و يبلغ معدل الأربع سنوات شفاء القياسية لهذا التصنيف حوالي 82 % ).

      و لدى بعض الحالات النادرة، تكون كتلة الورم متضخمة بدرجة تمنع من استئصالها بأمان، و في هذه الحال يتم استخلاص خزعة من أنسجة الورم لفحصها و التأكد تماما من وجود الخواص الحيوية لورم ويلمز، ثم البدء بالعلاج الكيماوي، و في حالة عدم تحقيق نتائج مشجعة و لا توجد استجابة للعقاقير الكيماوية، يتم تلقي جرعات من العلاج الإشعاعي بُغية تقليص كتلة الورم، الأمر الذي يتحقق عادة خلال ستة أسابيع، و يتقلص الورم بدرجة تسمح بإجراء جراحة استئصالية جذرية للكلية، و بطبيعة الحال تتم معاودة جرعات العلاج الكيماوي عقب الجراحة.

درجة 4

ورم بتنسّج واعد، أو غير واعد و بسيط التشوه :

      تتماثل معالجات هذا التصنيف مع المعالجة لحالات درجة 2 و 3 بالتنسّج الواعد أو غير الواعد و بسيط التشوه، أي بإجراء جراحة استئصالية جذرية للكِلية، يتبعها العلاج الإشعاعي للأنسجة المجاورة أو لكامل التجويف البطني عند وجود بقايا من الخلايا الورمية بالبطن، إضافة إلى إشعاع الرئتين عند وجود انتقال للسرطان إليهما، يعقب ذلك العلاج الكيماوي باستخدام العقاقير داكتينومايسين و فينكريستين و دوكسوروبيسين لمدة ستة اشهر.

( و يبلغ معدل الأربع سنوات شفاء القياسية لحالات الورم الواعد حوالي 90 % ).

ورم بتنسّج غير واعد و معقد التشوه :

      و تتماثل معالجات هذا التصنيف مع المعالجات لدى حالات الدرجة 3 بنفس التنسج، بإجراء جراحة استئصالية جذرية للكِلية، يعقبها العلاج الإشعاعي للأنسجة المجاورة أو لكامل منطقة التجويف البطني عند وجود بقايا ورمية، و للرئتين عند انتقال السرطان إليهما، يلي ذلك العلاج الكيماوي متضمنا استخدام العقاقير فينكريستين و دوكسوروبيسين و ايتوبوسايد، و سايكلوفوسفامايد مع استخدام عقار ميزنا لحماية المثانة، و تستمر الدورات العلاجية لفترة ستة اشهر، ( يبلغ معدل الأربع سنوات شفاء القياسية لهذا التصنيف حوالي 82 % ).

 

 

 

 

درجة 5

      تتفاوت خطط معالجة الأطفال بهذا التصنيف، حيث يوجد السرطان بالكليتين معا، حسب الاعتبارات و الظروف الخاصة بكل حالة على حدة، و بصفة عامة يسعى الجراح إلى استئصال الأنسجة السرطانية بكل حرص، مع مراعاة المحافظة على أكثر ما يمكن من أنسجة الكليتين، و من ثم البدء بالعلاج الكيماوي أو الإشعاعي، و يتم عادة استخلاص خزعات من النسيج السرطاني بالكليتين و الغدد الليمفاوية المتاخمة، و يتم البدء بالعلاج الكيماوي غالبا باستخدام العقاقير فينكريستين و دوكسوروبيسين و داكتينومايسين، و من المعتاد إجراء عملية جراحية ثانية عقب انتهاء الدورة العلاجية لتقصي وجود بقايا ورمية، و التي عند ثبوت وجودها قد تبدأ المعالجة بدورة علاجية إضافية من العقاقير الكيماوية أو بالعلاج الإشعاعي، أو بالجراحة لإزالة النسيج السرطاني دون استئصال كامل الكِلية، و بطبيعة الحال يتم استخدام جرعات علاجية مكثفة إن كانت درجة التشوه عالية بنسيج الورم بالكليتين أو بإحداهما، و ذلك باستخدام العقاقير فينكريستين و دوكسوروبيسين و ايتوبوسايد و سايكلوفوسفامايد مع عقار ميزنا المساند.

( يبلغ معدل الأربع سنوات شفاء القياسية لهذا التصنيف حوالي 73 % ).

الورم الراجـع

      تعتمد فرص الشفاء و المعالجات عند عودة الورم و بشكل أساسي على الخطط العلاجية الأوليّة المتلقاة لمعالجة الورم الأصلي، و على فئة تنسج الورم ( بنوعيه الواعد و غير الواعد )، و تتضمن المعالجات المعتادة عند الورم الراجع إجراء جراحة لإزالة النسيج الورمي، و العلاج الإشعاعي، ثم جرعات إضافية من العلاج الكيماوي باستخدام العقاقير فينكريستين و دوكسوروبيسين و داكتينومايسين.

و تكون الفرص أفضل عند الأطفال المرضى بأورام من التنسّج الواعد و من تمت معالجتهم في السابق بعقاري فينكريستين و داكتينومايسين دون تلقي معالجات إشعاعية للتجويف البطني، بينما تضعف الفرص عند وجود أي من العوامل التالية :

  • تنسج غير واعد.

  • تم استخدام العلاج الإشعاعي بالمعالجات الأولية.

  • تضمنت دورات العلاج الكيماوي السابقة استخدام عقار دوكسوروبيسين.

  • حدوث الانتكاس و عودة الورم خلال فترة ستة اشهر عقب جراحة استئصال الكِلية.

      و تشمل الخطط العلاجية في هذه الأحوال استخدام جرعات مكثفة من العقاقير الكيماوية، غالبا باستخدام عقاقير جديدة، أو تلقي دورات علاجية بجرعات عالية يعقبها إجراء عمليات لزرع نقى النخاع العظمي كأحد الخيارات المتاحة.

 


 

 

 

 

عقب انتهاء المعـالجات

 

      ينبغي بطبيعة الحال إجراء فحوصات دورية عقب انتهاء المعالجات المختلفة لورم ويلمز و القضاء على الورم، و يشمل ذلك الفحص السريري و إجراء الاختبارات التصويرية، مثل التخطيط بالموجات فوق الصوتية و أشعات الصدر، سواء لتقصي عودة الورم أو تقصي مدى انتقاله لمواضع أخرى، إضافة إلى تقصي المشاكل المتعلقة بنمو الطفل و مدى تأثره بالمعالجات، كما يتم إجراء التحاليل المختلفة للدم و البول لتقصي فاعلية الكِلية المتبقية عقب عمليات استئصال الكِلى.

و يتم تحديد الجدولة الزمنية لهذه الفحوصات و التحاليل بناءا على فئة تنسج الورم ( واعد أو غير واعد )، و حسب المخططات العلاجية المتبعة بالمعالجات الأوليّة، إضافة إلى مدى وجود مشاكل جانبية ظهرت أثناء الدورات العلاجية، و بطبيعة الحال ينبغي إخطار الطبيب المعالج حال ظهور أية أعراض جديدة على الطفل، و التي قد تعطي دلالة مبكرة على عودة السرطان، أو تشير إلى وجود تأثيرات جانبية متأخرة ناجمة عن العلاجات المتلقاة، ( و يُرجى الانتقال لصفحة المضاعفات المتأخرة لعلاجات الأورام لمزيد من التفاصيل حول التأثيرات بعيدة الأجل لمعالجات السرطان ).

 


المراجع :

  • PDQ database. Wilms' tumor. Bethesda, Md: National Cancer Institute; 2004. http://www.cancer.gov/cancertopics/treatment/childhoodcancers

  • Grundy PE, Ritchey ML, Perlman EJ, Kalapurakal, JA. Renal Tumors of childhood. In: Kufe DW, Pollock RE, Weischselbaum RR, Bast RC, Gansler TS, Holland JF, Frei E, eds. Cancer Medicine. 6th ed. Hamilton, Ontario: BC Decker Inc.; 2003.

  • Ebb DH, Green DM, Shamberger RC, Tarbell NJ. Solid tumors of childhood. In: DeVita VT, Heilman S, Rosenberg SA, eds. Cancer: Principles and Practice of Oncology. Philadelphia, Pa: Lippincott Williams & Wilkins 2001.

 

آخر مراجعة : 17-02-2016 - دون تعديل


 

 

 

  

( اللهم ربّ الناس، أذهب البأس، أشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءاً لا يُغادر سقماً )

 


 

الرئيسية حول سرطان الطفولة أنواع الأورام معالجات السرطان العناية الداعمة المنتدى

 

مقالات الموقع متاحة للطبع أو النشر بدون تقييد

Adam Childhood Cancer Society